ابن عساكر
190
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال : ولمّا بلغ يعلى قول عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وما دعا إليه من جهاز من خرج يطلب بدم عثمان خرج يعلى من داره ، فقال : أيها الناس ، من خرج يطلب بدم عثمان فعليّ جهازه « 1 » . ولمّا بلغ عليا ما قال يعلى وابن أبي ربيعة عرف أنّ عندهما مالا من مال اللّه كثيرا ، فقال : لئن ظفرت بابن أبي ربيعة ، ويعلى بن منية لأجعلنّ أموالهما في مال اللّه . قال : وقدم يعلى بن أمية بأربع مائة ألف فأنفقها في جهازهم إلى البصرة . وقال يعلى بن منية وهو مشتمل : هذه عشرة آلاف دينار وهي عين مالي أقوّي بها من طلب بدم عثمان . قال وجعل يعطي الناس واشترى أربع مائة بعير ، فأناخها بالبطحاء ، فحمل عليها . فبلغ ذلك عليا ، فقال : من أين له عشرة آلاف دينار ؟ سرق اليمن . ثم جاء بها ! واللّه لئن قدرت عليه لآخذن ما أقرّ به ! فلمّا كان يوم الجمل ، وانكشف الناس هرب يعلى . وقال محمّد بن عمر : أناخ يعلى بن أمية بالحجون سبعين بعيرا يحمل عليها في طلب دم عثمان ، وهو حمل عائشة في جملة عسكر « 2 » . وروي أنّ علي بن أبي طالب قال : حاربني أطوع الناس فيّ للناس ، عائشة ، وأشجع الناس ، الزبير ، وأمكر الناس ، طلحة ، وأعبد الناس ، محمّد بن طلحة ، وأعطى الناس - وفي رواية : وأسخى الناس - يعلى بن منية ، كان يعطي الرجل الواحد ثلاثين دينارا ، والسّلاح ، والفرس على أن يقاتلني . قال يعلى بن منية : إياكم والمزاح ، فإنّه يذهب بالبهاء ، ويعقب المذمّة ، ويزري بالمروءة . وقال الحسن بن عثمان « 3 » : وممن قتل من أصحابه « 4 » على صفين يعلى بن أمية .
--> ( 1 ) أسد الغابة 4 / 747 والاستيعاب 3 / 663 ( هامش الإصابة ) . ( 2 ) أسد الغابة 4 / 747 والاستيعاب 3 / 664 . ( 3 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 20 / 458 وابن حجر في الإصابة 3 / 668 نقلا عن ابن عساكر عن أبي حسان الزيادي ، وذكرا تعقيب المنصف على هذا القول . ( 4 ) كذا في مختصر أبي شامة : « أصحابه على صفين » يعني أصحاب علي ( رضي اللّه عنه ) وقد جاء في الإصابة أنه شهد صفّين مع علي .